عمر فروخ
119
تاريخ الأدب العربي
وقانا لفحة الرمضاء واد * وقاه مضاعف النبت العميم « 1 » . نزلنا دوحه فجنا علينا * حنوّ المرضعات على الفطيم « 2 » ؛ وأرشفنا على ظمأ زلالا * ألذّ من المدامة للنديم « 3 » . يصدّ الشمس أنّي عارضتنا * فيحجبها ويأذن للنّسيم « 4 » . يروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النّظيم « 5 » ! - وقال المنازيّ في النسيب : لقد عرض الحمام لنا بسجع * إذا أصغى له ركب تلاحى « 6 » . شجى قلب الخليّ فقيل : غنّى ؛ * وبرّح بالشجيّ فقيل : ناحا « 7 » ! وكم للشوق في أحشاء صبّ * إذا اندملت أجدّ لها جراحا « 8 » . ضعيف الصبر عنك وإن تقاوى ، * وسكران الفؤاد وان تصاحى « 9 » . كذاك بنو الهوى سكرى صحاة * كأحداق المها مرضى صحاحا « 10 » ! - وقال يهجو غلاما له بإشارات هندسية : ولي غلام طال في دقّة * كخطّ أقليدس لا عرض له .
--> ( 1 ) الرمضاء ( في الأصل ) الرمل الحار . الوادي : منخفض بين جبلين ( يجري فيه ماء ) . وقاه ( الثانية ) : دعاء ( بأن يحفظ اللّه خصبه ) . العميم : الذي يعم ، يملأ . ( 2 ) الدوح جمع دوحة : الشجرة العظيمة . ( 3 ) أرشفنا : سقانا . زلال : ماء سائغ عذب . ( 4 ) عارضه : سار معه جنبا إلى جنب ، اعترض طريقه . ( 5 ) - تكون الفتاة متزينة بعقد من اللؤلؤ ، ثم يتفق أن تتطلع إلى ماء الوادي فترى الحصا ( صغار الحجارة ) . فيه كأنها اللؤلؤ فتظن أن عقدها قد انقطع وسقطت حباته في الماء فتلمس عنقها لترى إذا كان عقدها لا يزال في موضعه ! ( 6 ) السجع : صوت الحمام ( لا يعلم أغناء هو أم بكاء ) . تلاحى القوم : تسابوا ، تجادلوا . ( 7 ) شجاه الصوت ( هنا ) : أطربه . الخلي : الذي لم يعرف الحب بعد . برح : عذب . الشجي : الحزين ( لمفارقة الحبيب ) . ( 8 ) يكون المحب الذي هجره حبيبه قد بدأ ينسى الحب فيذكره هذا الصوت به . ( 9 ) تقاوى : تظاهر بالقوة . تصاحى : تظاهر بأنه صاح أو واع ( تقاوى وتصاحى ليستا قاموسيتين ) . ( 10 ) المها جمع مهاة : بقرة الوحش ( نوع من الغزلان ) . - يبدو عليهم السكر ( من الحب ) وهم صاحون ، كما تكون عيون المها وعيون النساء الجميلات مرضى ( ناعسات ) وهي صحيحة ( سليمة من المرض ) .